ابن عساكر

202

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال محمد بن أحمد بن البراء « 1 » : ولي المعتضد باللّه لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . وولد بسرّمن‌رأى في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائتين . قال القاضي أبو عمرو محمد بن يوسف « 2 » : قدّم خادم من وجوه خدم المعتضد باللّه إلى أبي في حكم ، فجاء فارتفع في المجلس ، فأمره الحاجب بموازاة خصمه ، فلم يفعل - إدلالا بعظم محله « 3 » من الدولة - فصاح أبي عليه وقال : قفاه ، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع ؟ يا غلام ! عمرو بن أبي النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين ، ثم قال لحاجبه : خذ بيده وسوّ بينه وبين خصمه ، فأخذ كرها وأجلس مع خصمه ، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد باللّه - وبكى بين يديه - فصاح عليه المعتضد وقال : لو باعك لاخترت « 4 » بيعه ، وما رددتك إلى ملكي أبدا ، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم ، فإنه عمود السلطان ، وقوام الأديان . قال إسماعيل بن إسحاق القاضي « 5 » : دخلت على المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه ، فنظرت إليهم ، فرآني المعتضد وأنا أتأملهم . فلما أردت القيام أشار إليّ فمكثت ساعة ، فلما خلا قال لي : أيها القاضي ، واللّه ما حللت سراويلي على حرام قط . روى التنوخي « 6 » قال : لما خرج المعتضد إلى قتال وصيف الخادم إلى طرسوس وأخذه عاد إلى أنطاكية ، فنزل خارجها ، وطاف البلد بجيشه ، وكنت صبيا إذ ذاك في المكتب . قال : فخرجت مع جملة

--> ( 1 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 404 . ( 2 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 311 في أخبار يوسف بن يعقوب الأزدي البصري ، ورواه من طريق الخطيب ابن العديم في بغية الطلب 2 / 812 - 813 . ( 3 ) في تاريخ بغداد : مجلسه . ( 4 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ بغداد وبغية الطلب : « لأجزت بيعه » وهو أشبه . ( 5 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 404 ونقلا عنه رواه ابن العديم في بغية الطلب 2 / 811 والبداية والنهاية 7 / 467 ، 468 ( ط دار الفكر ) . ( 6 ) هو علي بن المحسن بن علي التنوخي ، شيخ أبي بكر الخطيب .